محمد نبي بن أحمد التويسركاني

115

لئالي الأخبار

أحد ، وكان مولعا بقراءة الكتب ، وكان كلّما يسمع ذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدّنيا عتوّا على اللّه عزّ وجلّ فجعل على تحت صنعتها مأة رجل على تحت كلّ واحد منهم ألف من الأعوان ، وفي رواية زهر الرّبيع أمر ألف أمير من جبابرة قوم عاد مع كلّ أمير ألف رجل من جنده وحشمه فقال : انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضّة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصورا وعلى القصور غرفا وأغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلّها واجروا فيها الأنهار حتى يكون تحت أشجارها فانّى اقرأ في الكتب صفة الجنّة واحبّ انا ان أجعل مثلها في الدّنيا قالوا : كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذّهب والفضّة حتى يمكننا أن نبنى مدينة كما وصفت ؟ قال شدّاد : الّا تعلمون أن ملك الدّنيا بيدي ؟ قالوا بلى قال : فانطلقوا إلى كلّ معدن من معادن الجواهر والذّهب والفضّة فوكّلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون اليه وأخذ واجمع ما تجدونه في أيدي النّاس من الذّهب والفضّة ، وفي رواية لم يترك في يد أحد من النّاس في جميع الدّنيا شيئا من الذّهب إلا غصبه واستخرج الكنوز المدفونة وكتبوا إلى كل ملك في الشّرق والغرب فجعلو يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاثمائة سنة وفي رواية فامر هؤلاء الامراء والمهندسين والبّنائين فخطّوا مدينة مربّعة الجوانب دورها أربعون فرسخا كلّ وجه عشر فراسخ فحفر والأساس إلى الماء وبنوه بحجارة الجزع اليماني حتى ظهر على وجه الأرض ثم بنوا فوقه بلبنات الذّهب الأحمر سورا علوه خمسمأة ذراع في عرض عشرون ذراعا ثم بنوا في داخل المدينة ثلاثمائة ألف قصر وستون ألف قصر : على كلّ قصر ألف عمود من أنواع الزّبرجد والياقوت معقودة بالذّهب طول كلّ عمود مأة ذراع ومدّ على الأعمدة الالواخ الذّهب وبنى على الألواح قصور الذّهب من فوقها غرف من ذهب ، ومن فوق الغرف غرف أيضا الكل مزمن بأنواع اليواقيت والزبرجد والجواهر ، وجعلوا للمدينة أربعة أبواب كلّ باب علو مأة ذراع